الأمراض

انفصام الشخصية

يُصابُ الكثيرون بالعديد من الاضطرابات النفسية ذات الأعراض المختلفة، وعادةً ما تتسم تلك الاضطرابات بامتلاك الفرد لمجموعة من التصورات والأفكار والعلاقات غير الطبيعية مع الآخرين، وهناك طرق مختلفة لعلاج أو تخفيف معاناة الفرد نتيجة الإصابة باضطراب نفسي، ويُعدُّ انفصام الشخصية أحد أصعب تلك الاضطرابات وأكثرها تقييدًا.

انفصام الشخصية

مرض الفصام

يُسمى أيضًا الانفصام العقلي أو الشيزوفرينيا، وهو اضطرابٌ نفسيٌّ يُحدثُ خللاً في طريقة تفكير الشخص وتصرفاته وطريقة تعبيره عمَّا بداخله وعلاقاته مع من حوله، حيث يجعلُ الشخصَ لا يستطيعُ التمييز بين واقعه وخياله وقد يفقد ارتباطه بالواقع تمامًا، وغالبًا ما يصيبُ الأفرادَ في سن البلوغ خاصةً بين 16 – 30 عامًا، كما أنَّه عادةً ما يصيبُ الذكور في عمرٍ أبكر من النساء، وهو مرضٌ قليلُ الانتشار حيث يصيب حوالي 2 بالمائة من الأشخاص البالغين في العالم.

وإنَّ مرضى انفصام الشخصية يعانون عادةً من مشاكل واضطرابات في علاقاتهم مع زملائهم في المجتمع ومع زوجاتهم أو أزواجهم، كما أنَّ هذا المرض يظلُّ في أغلب الأحيان مصاحبًا لمريضِهِ طوال حياته ويتطور معه ببطء، ويُمكنُ السيطرة عليه باستخدام الأدوية المناسبة ولكن لا يُمكنُ معالجتُهُ بشكل نهائي.

اسباب مرض الفصام

المتعارف عليه هو أنَّ مرضَ الفصام ليس لسببٍ تربويٍّ من الأهل، بل هو مرضٌ حقيقيٌّ كبقية الأمراض مثل السرطان والسكر وغيرها، وقد تمَّ الكشفُ عن بعض العوامل التي يُمكنُ أن تزيدَ من فرص الإصابة بالفصام، ومن أهم تلك العوامل ما يلي:

  • حدوث بعض الخلل أو العمليات الكيميائية في بنية الدماغ.
  • الوراثة نتيجة وجود عوامل جينية مسؤولة عن مرض الفصام في العائلة.
  • حدوث خللٍ ما يسبِّبُ نشاطًا زائدًا عن الحد في عمل الجهاز المناعي بالجسم سواء كان ذلك الخللُ هو التهابٌ أو مرض مناعة ذاتي.
  • حدوث بعض المشاكل أو الإصابة ببعض الفيروسات خلال فترة الحمل أو الولادة والتي قد تسبِّب تأخرًا في تطور ونمو دماغ الجنين.
  • تعاطي بعض الأدوية التي قد تؤثر على الحالة المزاجية في فترة المراهقة مثل “الماريجوانا”، كما أثبتت بعضُ الدراسات أنَّ استخدامَ المنشطات قد يكون عاملاً مؤثرًا في الإصابة بمرض انفصام الشخصية.

انواع الفصام

  • فصام المطاردة (الفصام البارانويدي): والمصابون بهذا النوع تكونُ تصرفاتُهُم وكلامهم وطريقة تفكيرهم عادية جدًّا، وعلى الرغم من ذلك فإنهم دائمو الشعور بأن شخص ما يحاولُ مطاردتَهُم.
  • فصام لا منتظم: والمصابون بهذا النوع يظهرون وكأنَّهُم صبية عديمو المشاعر ذوو تصرفاتٍ تافهة وكلامٍ غيرِ واضح، كما يشعرون ببعض الارتباك الذي يؤدي إلى حدةث بعض المشاكل في التواصل بينهم وبين الآخرين.
  • فصام جامودي: وهذا النوم ذو أعراضٍ واضحةٍ وجليَّة حيث يميل المُصابُ به إلى عدم الحركة مطلقًا، وقد يصبح جسمُهُ متحجرًا لعدم محاولته الحركة، وهذا ما يجعلُهُ أكثر عرضةً للإصابة بسوء التغذية أو فرط الإعياء، ولكنَّهم يميلون إلى عمل بعض الحركات بالوجه أو البقاء في وضعيات غريبة أو إيذاء أنفسهم، ويُمكنُ أن يميلون أيضًا إلى تقليد الأشخاص المقربين إليهم عن طريق تكرار جملة أو تعبير يخصهم.
  • فصام لا متميز: وهذا النوعُ يتمُّ تشخيصُهُ في حالةِ عدمِ وضوحِ الأعراض، وعدم مطابقتها مع أعراض أيٍّ من الثلاثة أنواع السابقة.
  • فصام متبقي: وهذا نوعٌ فرعيٌّ يتمُّ تشخيصُهُ عندما تكون الأعراض قد تقلصت، ولا يتبقى أي أعراض أخرى سوى الأوهام والهلوسة، ولكنَّ تلك الأعراض تكون أخفَّ ممَّا كانت عليه.

الفصام

علامات الإصابة بالفصام

قد تحدث بعضُ التغيرات في سلوك وتصرفات الشخص  وتكونٌ إشارةً لاحتمالية الإصابة بالفصام، ومنها ما يلي:

  • الكتابة أو الكلام بطريقةٍ غيرِ طبيعية.
  • تفضيل العزلة والابتعاد عن الحياة الاجتماعية.
  • الأرق وعدم القدرة على النوم مع ضعف التركيز.
  • الاهتمام بالأمور الدينية وأمور التنجيم بطريقة غريبة جدًّا.
  • تغير ملحوظ في مستوى النظافة الشخصية والمظهر لدى الشخص.
  • الهلوسة والشعور برؤية أشياء غير موجودة من الأساس.
  • الشعور الدائم للشخص بمراقبة شخصٍ ما له.
  • اللامبالاة تجاه الأمور المهمة والتي تتطلب تفاعلاً معها.
  • التراجع الملحوظ في التحصيل الدراسي أو العمل.

اعراض انفصام الشخصية

يُمكنُ تقسيمُ أعراض انفصام الشخصية إلى مجموعتين وهي الأعراض الإيجابية، والأعراض السلبية، والأعراض الإدراكية:

– الأعراض الإيجابية: وكلمة “إيجابية” لا تعني أنها أعراض جيدة، بل هي تعني أنَّها أعراضٌ ظاهرة وواضحة على المريض ولا تظهر على الأشخاص غير المصابين بالفصام، وتشملُ ما يلي:

  • الأوهام والهلوسة.
  • الارتباك والبلبلة التي تعكسُ عجز المريض عن الاستخدام السليم لعقلِهِ في التفكير.
  • التكرار المُبالغ فيه لبعض الحركات مثل استمرار الحركة ذهابًا وإيابًا.
  • صعوبة اتخاذ القرارات.
  • الحركة البطئية مع اضطرابات أخرى بالحركة.
  • استخدام جمل وعبارات وكلمات غير واضحة ولا ملائمة لبعضها.

– الأعراض السلبية: 

وكلمة “السلبية” هنا لا تعني أعراض الفصام السيئة، بل تعني الأعراض التي يصعبُ على الناسِ ملاحظتُهَا على المُصاب، والتي تسبِّبُ بعضَ الخلل في سلوك وتصرفات الشخص، وتشمل الآتي:

  • الابتعاد عن الحياة العائلية والأنشطة الاجتماعية.
  • اللامبالاة وفقدان الاهتمام بالحياة مع انعدام الشعور بالسعادة في مختلف المناسبات.
  • عدم القدرة على التعبير عن المشاعر مع قلة الكلام.
  • حالات مزاجية غير ملائمة للأوضاع القائمة مثل الضحك في وقت حزن أو البكاء عند سماع فكاهة.
  • يُمكنُ أن يُصابَ مريض انفصام الشخصية بحالةٍ تجعله يبقى على وضعية معينة لفترة طويلة جدًّا دون أن يغيرَهَا.
  • تقلبات مزاجية مستمرة لدى الفرد.

– الأعراض الإدراكية: وهي أعراض تكون على مستوى الذاكرة والتفكير والقدرة على إدراك الأمور، وتشملُ الآتي:

  • سوء تأدية الوظائف التنفيذية: حيث يجدُ المريضُ صعوبةً في فهم المعلومات التي يتلقاها واستخدامها في اتخاذ القرار المناسب.
  • صعوبة التركيز.
  • صعوبة تطبيق المعلومات عند الحصول عليها.

علاج الفصام

علاج الفصام

يشمل علاجُ الفصام عدة جوانب تهدف جميعها إلى تقليل الأعراض والسيطرة عليها والتخفيف من حدتها، وتتلخص جوانب العلاج فيما يلي:

  • العلاج الدوائي: ويتمُّ عن طريق استخدام مجموعة من الأدوية التي تختصُّ بالتأثير على أحد النواقل العصبية في الدماغ والمعروف باسم “الدوبامين”، وذلك بهدف تخفيف أعراض انفصام الشخصية والسيطرة عليها بقدر الإمكان.
  • العلاج النفسي والاجتماعي: 
  • إعادة التأهيل: وهو يهتمُّ بتطوير مهارات التواصل الاجتماعي لدى المريض لمساعدته على الاندماج مع أقرانه في المجتمع المحيط به.
  • العلاج النفسي الفردي: ويتمُّ ذلك عن طريق جعل المرض يفهم المرض الذي يعاني منه، ومساعدته واقتراح وسائل لعلاجه.
  • العلاج العائلي: ويتمُّ فيه تهيئة أفراد عائلة المريض ومساعدتهم بأفضل الطرق الممكنة لكي يكونوا مؤهلين للتعامل مع مريضهم بشكلٍ أفضل مما كانوا عليه.
  • مجموعات الدعم المتبادل على أساس ثابت ويعد من انجح العلاجات لمرضي الفصام.
  • العلاج باستخدام الصدمات الكهربائية (التخليج الكهربائي): وهي طريقةٌ علاجيةٌ تُستخدَمُ عند فشل استجابة المريض للعلاج الدوائي خصوصًا في حالة وجود اكتئاب بجانب الفصام.
  • العلاج الأكثر تعقيدًا وهو الجراحة في نسيج الدماغ ولا يتم اللجوء إليه إلا عند فشل جميع أنواع العلاج الأخرى.

الوقاية من الفصام

حتى الآن لا يوجد أي علاج يمنع ظهور انفصام الشخصية إلا أن التشخيص المبكر له مع اختيار الطريقة المناسبة لعلاجه لهما دورٌ كبيرٌ في التقليل من خطورة حدوث النوبات وبالتالي تقليل الحاجة للذهاب إلى المستشفى أو اتخاذ إجراءات أكثر تعقيدًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى